يوسف بن يحيى الصنعاني

312

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وصيّر شعر الراعي كالحنطة في السّباخ ، وهو أحد الفحول الذين هبّت لفلك بحور أشعارهم القبول ، ولم يقع اتفاق على فضل أحدهم على صاحبه في الشعر وهو الفرزدق وجرير والأخطل . وذكر الأصبهاني في الأغاني : إن صعصعة جدّ الفرزدق كان يسمّى محيي الموؤدات « 1 » ، وذلك أنّه افتدى منهنّ في الجاهلية ثلاثمائة أو أربعمائة ثم أسلم « 2 » . وأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بفعله فاستحسنه ، وسأله : هل له من أجر ؟ فقال : نعم . وجاء غالب بإبنه الفرزدق إلى عليّ عليه السّلام فقال : إن ابني هذا من شعراء مضر . فاسمع منه ، فقال : علّمه القرآن فكان ذلك في نفس الفرزدق ، فقيّد نفسه وقتا بعد ذلك وآلا أن لا يحل نفسه حتى يحفظ القرآن . وجدّه محمد بن سفيان أحد من سمّي محمدا في الجاهلية قبل النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم . وذكر الشريف أبو القاسم المرتضى في « الغرر والدرر » : أنه قيل للفرزدق : هل حسدت أحدا على شيء من الشعر ؟ فقال : لا ، لم أحسد إلّا ليلى الأخيلية « 3 » في قولها : ومخرّق عنه القميص تخاله * بين البيوت من الحياء سقيما

--> - 1 / 209 - 214 ، مسرح العيون ط بولاق 213 ، الحيوان للجاحظ 6 / 226 ، معجم الشعراء 465 ، الطليعة - خ - ترجمة رقم 329 ، الكنى والألقاب 3 / 18 ، هدية العارفين 2 / 210 مخطوطات دار الكتب 1 / 334 وفيه : أنه توفي سنة 160 ه ، أعيان الشيعة 51 / 63 ، روضات الجنات 497 ، أنوار الربيع 2 / 535 ، رغبة الأمل 1 / 114 ، 2 / 78 ، 79 ، 83 ، 217 ، 237 ، 3 / 55 ، 656 ، البيان والتبيين ، تحقيق هارون ( أنظر فهرسته ) ، مفتاح السعادة 1 / 195 ، جمهرة أشعار العرب 163 ، الاعلام ط 4 / 8 / 93 . ( 1 ) وأد الرجل ابنته : دفنها حيّة ، فهو وائد وهي وئيد ووئيدة وموؤودة ، قال تعالى : « وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ » سورة التكوير : الآية 9 . ( 2 ) الأغاني 21 / 279 . ( 3 ) هي ليلى بنت عبد اللّه بن كعب بن معاوية صاحبة توبة ، أشعر النساء عدا الخنساء ، كان بينها وبين النابغة الجعدي مهاجاة ، لها رثاء في عثمان ، وقد نشر شعرها خليل العطية وجليل العطية . ترجمتها في : خزانة الأدب للبغدادي 3 / 310 .